غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
164
تاريخ مختصر الدول
منتصف ربيع الأول وكانت خلافته ستّ سنين وعشرة أشهر وكان أديبا شاعرا سمحا سخيا يحبّ محادثة الأدباء والفضلاء والجلوس معهم [ 1 ] . وكان ببغداد في خلافة الراضي بعد سنة عشرين وثلاثمائة وقبل سنة ثلثين متّى ابن يونس المنطقّي النصرانيّ عالم بالمنطق شارح له مكثر وطيّ الكلام قصده التعليم والتفهيم وهو من أهل دير قنى ممّن نشأ في اسكول [ 2 ] مار ماري قرأ على روفيل وبنيامين الراهبين اليعقوبيّين . ومتّى نسطوريّ النحلة ذكره محمد بن إسحاق النديم في كتابه وقال : إليه انتهت رئاسة المنطقيّين في عصره ومصره . ( المتّقي بن المقتدر ) لما مات الراضي كان بجكم بالكوفة [ 3 ] فورد كتابه مع الكوفيّ كاتبه يأمر فيه ان يجتمع مع أبي القاسم سليمان وزير الراضي العلويّون والقضاة والعباسيّون ووجوه البلد ويشاورهم الكوفي فيمن ينصب للخلافة . فاتفقوا كلهم على إبراهيم ابن المقتدر وبايعوه ولقبوه المتقي للَّه وسيّر الخلع واللواء إلى بجكم إلى واسط وأقر سليمان على وزارته وليس له منها إلا اسمها وانما التدبير كله إلى الكوفي كاتب بجكم . وفي هذه السنة وهي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة قتل بجكم قتله الأكراد وهو يتصيد في نهر جور . ولما قتل بجكم دخل أبو عبد الله البريدي بغداد فنزل بالشفيعي ولقيه الوزير والقضاة والكتّاب وأعيان الناس فأنفذ إليه المتقي يهنئه بسلامته وأنفذ له طعاما عدة ليال ثم أنفذ البريديّ إلى المتقي يطلب خمسمائة ألف دينار ليفرقها في الجند . فامتنع عليه . فأرسل إليه يتهدده ويذكّره ما جرى على المعتزّ والمستعين والمهتدي . فأنفذ إليه تمام خمسمائة ألف دينار ولم يلق البريديّ المتقي مدة مقامه ببغداد . فلما حصل المال في يد البريدي لم يؤثر الجند من المال بطائل فشغبوا عليه وحاربوه فهرب منهم هو وأخوه وابنه وأصحابه وانحدروا في الماء إلى واسط واستولى كورتكين الديلمي على الأمور ببغداد ودخل إلى
--> [ 1 ] - وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة وشهورا . قال ابن الأثير في الكامل : « وختم الخلفاء في أمور عدة فمنها انه آخر خليفة له شعر يدون وآخر خليفة خطب كثيرا وان كان غيره قد خطب نادرا لا اعتبار به . وكان آخر خليفة جالس الجلساء ووصل إليه الندماء . وآخر خليفة كانت له نفقته وجوائزه وعطاياه وجراياته وخزائنه ومطابخه ومجالسه وخدمه وحجابه وأموره على ترتيب الخلفاء المتقدمين . ومن شعره يرثي أباه المقتدر : ولو أن حيا كان قبرا لميت * لصيرت أحشائي لأعظمه قبرا ولو أن عمري كان طوع مشيئتي * وساعدني التقدير قاسمته العمرا بنفسي ثرّى ضاجعت في تربة البلاد * لقد ضم منك الغيث والليث والبرا [ 2 ] - هي كلمة يونانية ( ؟ ؟ ) ومعناها مدرسة . [ 3 ] - ويروى انه كان بواسط .